الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
454
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) : أي وليّا ولا موئلا « 1 » . قوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وهما الصلاتان : صلاة الصبح وصلاة العصر . وإنّما فرضت الصلوات الخمس قبل خروج النبيّ عليه الصلاة والسّلام من مكّة إلى المدينة بسنة . ثمّ نزلت هذه الآية في سلمان الفارسيّ ، وبلال ، وصهيب ، وخبّاب بن الأرتّ ، وسالم ، مولى أبي حذيفة . قال المشركون للنبيّ : إن أردت أن نجالسك فاطرد عنّا هؤلاء القوم ، فأنزل اللّه : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ [ الأنعام : 52 ] . قال : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ محقرة لهم إلى غيرهم « 2 » تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ قال بعضهم : ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لذكر اللّه بالغداة والعشيّ أفضل من حطم السيوف في سبيل اللّه ومن إعطاء المال سحّا ] « 3 » . قوله : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) : أي ضياعا . وهو مثل قوله : يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها [ الأنعام : 31 ] أي : على ما ضيّعنا فيها . قال : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ : يعني القرآن فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ : وهذا وعيد هوله شديد ، أي : من آمن دخل الجنّة ، ومن كفر دخل النار . قال : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ : أي للمشركين والمنافقين ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها : أي سورها ، ولها عمد . فإذا مدّت تلك العمد أطبقت على أهلها ، وذلك حين يقول : اخْسَؤُا
--> ( 1 ) كذا في ق وع ود : « وليّا ولا موئلا » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 233 عن قتادة : « ملجأ ولا موئلا » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 398 : « أي : معدلا ، واللحد منه والإلحاد » . ( 2 ) « أي : لا تنصرف عيناك عنهم » ، كما ذكره الفراء . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 194 ، ومن سع ورقة 17 ، وحيث ورد الحديث بالسند التالي : « يحيى عن أشعث عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن عاصم عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » وقد أورد ابن سلّام أحاديث في فضل الذكر ومجالسته الذاكرين اللّه . وانظر الدر المنثور ، ج 4 ، ص 219 - 220 .